وفي وسط هذا يتبدى الإنصاف بذكر أن في هؤلاء صنفاً آخر إذا عرف الحق اتبعه. إذن علينا دعوتهم وبيان الحق لهم. يقول تعالى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) ﴾
﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا (75) ﴾
﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) ﴾
إن هذا الصنف لا يضره ولا (ينفره) في المحصلة النهائية ذكر المساوئ التي تلطخ بها أهل ملته، ولا تزعجه الحقائق مهما تكن مرة بدليل أن السورة تكلمت عن هذه الحقائق بصراحة تامة.بل ذلك أدعى لاتباع الحق وترك الباطل، لأن من كان الحق بغيته اتبعه من أي جهة كان. أما من كان الهوى سائقه وغايته فلن تنفع معه المجاملات بل ولا المداهنات!
2.الدعوة إلى الالتزام بالحق: