وجاء بقصة عن امرأتين وضعت إحداهما ذكراً والأخرى أنثى وكلاهما تدعي الذكر وتنتفي من البنت. وكالعادة (بقي عمر لا يدري ما يقول)، وكالعادة أيضاً يظهر علي على المسرح بصورة دراماتيكية ليدعو بقدح ويقول لإحداهما: احلبي. فحلبت فوزنه ثم وزن حليب الأخرى فوجده على النصف من لبن الأولى فقال لها: خذي ابنتك. وهنا يتوجه إلى الجمهور ليقول: أما علمتم أن لبن الجارية على النصف من لبن الغلام وأن ميراثها نصف ميراثه وأن عقلها نصف عقله وأن شهادتها نصف شهادته وأن ديتها نصف ديته وهي على النصف في كل شيء. فأعجب بِهِ عمر إعجابا شديداً ثم قال: أبا الحسن لا أبقاني الله لشدة لست لها ولا في بلد لست فيه(1).
ولو كان هذا الرقيع حيا لنصحته أن يقدم هذه المعلومات الكارتونية في بحث إلى الجهات العلمية عله يحصل على ( براءة اكتشاف ) تعينه على مواصلة أبحاثه حتى لا نحرم من نوادر علمه وآثاره!
وبعد لهاث طويل دلع لسانه ليقول:
(إن الأخذ بمجامع تلكم الأحاديث من النوادر المذكورة ومئات من أمثالها يعطينا خبرا بأن الخليفة لم يكن متحليا بما أوجبته أعلام الأمة في الإمامة من الاجتهاد.قال إمام الحرمين الجويني في (الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد) ص426: من شرائط الإمام أن يكون من أهل الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث. وهذا متفق عليه أ. هـ. فأين يقع من هذا الشرط بعد إصفاق الأمة عليه رجل لم يعط بسطة من العلم ولم يكن ما كان يعلمه يغنيه عن الناس وإنما الأمة كانت في غنى عن ثرى علمه. وحديث استفتاء غيره ملأ كتب الحديث والسنن وشحن معاجم التاريخ والسنن فماذا بعد الحق إلا الضلال)(2).
هكذا يفكر أساطين التشيع الفارسي! وهكذا علَّموا جمهورهم.وهكذا يفكر العجم في العموم إلا من رحم.
(1) ص 173.
(2) ص328.