في الاحتفال الآنف الذكر بدأ المتكلم الأول -وهو يحمل شهادة دكتوراه في الشريعة- فافتتح كلامه بذكر الآية الكريمة: ﴿ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (23) ﴾ الشورى. قائلا: إنها نزلت في حق علي وأهل البيت!
وقام بعده أحد المشايخ ليقول: جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس أنهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من (القربى) الذين أوجب الله علينا مودتهم يا رسول الله؟ فقال: (علي وفاطمة وابناهما)!
ولا أدري كيف خفي على (الشيخ) وهو (شيخ)! أن الآية مكية و(ابناهما) لم يولدا إلا في المدينة! فالرواية من صنع كذاب لا يعرف كيف يكذب.
ثم كيف خفي على (دكتور) في الشريعة أن الفرق بين (القربى) والأقارب كالفرق بين الصحبة والصاحب، فالقربى والصحبة معنى ذهني وليست شخصا إلا إذا أضيف إليها كلمة (ذو) فيقال: ذو قربى وذو صحبة!.
وفي كل الأحوال فإن الرافضة لا تستفيد من هذه المداهنات شيئاً ولن نستفيد نحن شيئاً أيضاً.
كل ما سنخرج به أنهم سيقولون: إذا كنت تقر بهذا فلماذا تناصب أمير المؤمنين العداء؟! ولا سبب سوى أنك توالي أبا بكر! وهذا وإن لم يكن سبباً كافياً عندك فإنه يكفي عندهم وزيادة! إنهم يفكرون بطريقة أخرى غير الطريقة التي نفكر بها ومن الضروري أن نفهم طرائق تفكيرهم.
إنك حين تقول: قال عمر: لولا علي لهلك عمر ويقول: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن. (وفي رواية) لا أبقاني الله بأرض ليس فيها أبو حسن. وتتصور أنك سوف تقربهم منك فأنت واهم !
إنهم يفكرون هكذا.. يقولون: هذا دليل على جهل عمر. ويخرجون بنتيجة هي عدم صلاحيته للخلافة. فلولا علي الذي كانوا يفزعون إليه في كل معضلة لما استقرت خلافتهم. ولماذا علي لا غيره؟ لأنه معصوم لا يخطئ ولا يخفى عليه شيء فهو (الإمام) إذن دونهم! وكتبهم مشحونة بهذا رغم أن الحقيقة التاريخية في خلاف ذلك.