تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن (الدوني) شخص متناقض: فهو يقبل الإحسان لحاجته إليه، لكنه يشعر بالكراهية تجاه من يحسن إليه وينزعج من رؤيته ويتمنى الخلاص منه بل يسعى في الكيد له وإزاحته من أمامه.

في إحدى المحافظات الجنوبية كان (المحافظ) كثيرا ما يحسن إلى (رجل دين) أو (سيد) ويحترمه ويقضي حوائجه ثم كان مصير (المحافظ) أيام (الغدر والخيانة) القتل على يد ذلك (الديِّس) الدوني اللئيم!

إننا ما لم نفهم هذه العقدة عند العجمي والمستعجم فإن إحساننا يذهب هباء ولا يصل بنا إلى النتيجة الطبيعية المتوقعة لتلك المقدمة بل لا نجني من ورائه إلا المتاعب.

لقد كان هذا نصيب العرب على مر التاريخ جزاء إحسانهم إلى الفرس الذي تمثل بدينهم ورسالتهم التي حملوها إليهم – وهو أعظم إحسان- وبحضارتهم العظيمة. لكن العقلية (الفارسية) تعودت أن تنظر إلى هذه الحضارة بعين واحدة. إنها تتأثر بها لاضطرارها إلى ذلك بسبب النقص الذي تعاني منه في مستواها الحضاري، وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطراً يهدد سيطرتها وكيانها.

إن كل الشعوب التي اعتنقت الإسلام تحتفظ بالجميل للعرب وتحترمهم وتقدمهم إلا العجم فمع ادعائهم الإسلام يشعرون بالحقد والكراهية تجاه من حمله إليهم لا سيما الصحابة وخصوصا الفاروق عمر - رضي الله عنه - الذي كان أول ضحية لحقدهم ودونيتهم وغدرهم.

4- عقدة التحلل والفساد :

التحلل والفساد عند (الفارسي) دين وهوية وشخصية. وإذا كانت هناك شعوب اشتهرت بالفساد الخلقي والإباحية فإن الشعب الوحيد -على ما يبدو- الذي أطّر فساده بالدين وأعطاه مشروعية دينية هو الشعب الإيراني. ومنذ أقدم عصور التاريخ.فالزرادشتية تبيح زواج الابن لأمه والأب لابنته والأخ لأخته ! (1).

(1) دماء على نهر الكرخا، ص 73 - حسن السوداني.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٤٠