والشيء نفسه حصل للإسلام حين خرج من أرض العرب إلى بلاد فارس ثم صار يصدر إلينا من (قم) و(مشهد) باسم (التشيع لأهل البيت). فكل من أصيب به -إلا من رحم- ينبغي أن ننظر إليه على أنه مريض بالعقد ومصابا بالأمراض الفارسية نفسها. فإذا أردنا أن نصف له علاجاً فمن خلال هذه النظرة لنصل إلى التشخيص السليم وهو أن الرفض أو التشيع الفارسي عبارة عن أمراض وعقد نفسية قبل أن يكون انحرافات عقدية أو فكرية وسلوكية، وأن التعامل الناجح مع المتشيعين فارسيا ينبغي أن ينبني على هذا الأساس مهما بدا سوداوياً أو تشاؤمياً -كما قد يحلو للبعض أن يسميه- لكنه الواقع والحقيقة التي يجب علينا أن نعترف بها ونواجهها بشجاعة مهما كانت مرة أو كريهة المنظر وإلا أخطأنا في توصيف العلاج.
إن الحقيقة التي نطق بها القرآن عن اليهود قائلاً: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ…(75) ﴾ البقرة. مهما يمكن أن يقال عنها لكن ذلك لم يمنع من الاعتراف بها ومواجهتها وبهذا عرف المسلم يومها أين يضع قدمه.
(الفارسية) عقدة وظاهرة عامة غير مختصة بالفارسي أصلاً:
إن النفسية الفارسية المعقدة، والسلوك المنحرف المنعكس عنها ليس مختصا بالفرس وحدهم فلا يمكن أن يصاب بها غير الفارسي أصلاً. إنما هي عقدة مرضية تصيب كل من تأثر بها،وظاهرة اجتماعية توجد في كل مجتمع تقبَّل جراثيمها وإن لم يكن فارسياً في عنصره أو إيرانيا في منشئه.
إن (الفارسية) تشبه (الوباء) الذي لا تعرف جراثيمه لغة الأنساب فتصيب أجناساً أخرى عاشرت الفرس وتأثرت بهم لا سيما من وصل منهم إلى رأس السلطة في إيران لأنه يجد نفسه مضطراً إلى أن تتمثل فيه جميع الأمراض والعقد النفسية الفارسية وإلا لن يتمكن من ضم تلك الأشتات المختلفة من العناصر والشعوب التي تقطن الهضبة الإيرانية تحت جناحيه.