لقد فقدوا العطاء الحقيقي الفاعل. وغالب طروحاتهم تدور حول مسائل فكرية تجريدية أشبه بالفلسفة كذلك. إنها تعبر عن ترف فكري إلى حد الترهل، وإعياء إلى حد العجز عن القدرة على التفاعل الإيجابي مع قضايا الواقع- وليس العصر- وإن كانت في نفسها قيمة من حيث الموضوع، وقد تكون متجاوبة مع واقع آخر على امتداد الأفق العريض.
إنهم يتحدثون عن العولمة والماسونية والغزو الفكري الغربي، في حين أن الملايين من مجتمعهم الذي يعيشون فيه حاضرين غائبين يزدحمون حول المراقد يلطمون الصدور ويشحنونها ترقبا ليوم الانتقام في محيط لا تجد كلمة التوحيد أو الحق لها فيه سبيلا غير مصبوغ بالخوف والتضييق بل.. الدم! دون أن يهز هذا الوضع المأساوي وترا واحداً من أوتار قلوبهم، أو يشغل ولو سنتيما واحداً من مساحة عقولهم.
ملخص القول: إن عدم لحاظ (القضية) جعل (التوحيد) السعودي جامداً يراوح في مكانه، محنطاً لا يتفاعل مع الحياة.وإن عدم لحاظ (الواقع) جعل الفكر المصري يجمد عندنا في كثير من جوانبه ويجعلنا كذلك جامدين نراوح في مكاننا.
ومن هنا فإن اعتراضنا لا ينبغي أن يفهم على أنه منصب على مضمون الفكرين أو الثقافتين، بقدر انصبابه على التوظيف العملي والواقعي لذلك المضمون.