إن هذا (التوحيد) عبارة عن مجموعة ردود فكرية على مظاهر شركية لم يعد لها وجود في بلادهم التي صارت تعاني من أنواع جديدة من الشرك أعظمها الشرك السياسي والاقتصادي بالطاعة والخضوع والولاء للأجنبي وتصريف الثروات على أمره ومراده وليس على أمر الله تعالى وشريعته. مخالفين بذلك مقتضى كون الله تعالى هو الناصر وهو الرازق كما قال سبحانه: ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلا فِي غُرُورٍ(20)أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ(21) ﴾ الملك.
إن على (الموحدين) أن يعيدوا النظر في دراسة (توحيدهم) ويفرقوا بوضوح بين التوحيد الذي جاء به الوحي من رب العالمين، وهذه الردود التي فرضتها الظروف والمظاهر الشركية المتغيرة.
وأما الثقافة المصرية:فإنها تجعل العراقي يفكر في مشاكل مصر أكثر من مشاكل محيطه وواقعه، وينشغل بغير (قضيته). وسينتهي به المطاف آخر الأمر إلى النهاية نفسها التي تنتهي به إليها الثقافة السعودية من حيث الجمود والعزلة عن المعاناة الحقيقة التي يعيشها المجتمع والمراوحة أو القفز العمودي بغض النظر عن نوعية الجمود والعزل ودرجتها، ما لم نجر عليها التحويرات المناسبة لواقعنا حذفاً وإضافة وتطويراً.
وفي غياب هذا التحوير الضروري صار أكثر الدعاة والوعاظ يطرحون مواضيع فكرية تجريدية استهلكت وقودها منذ عقود فجمدت عجلتها وتوقفت مفاصلها حتى أكلها الصدأ، وهي اليوم تقتات على سمعتها ومجدها (أيام زمان) ليس إلا.