انتهت قصة ميلاد المسيح- عليه السلام - في سورة (آل عمران) بإبطال عقيدة النصارى في بنوته لله احتجاجاً بولادته العجيبة من غير أب وذلك في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(60) )فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إن هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ(63) ﴾ .
وفي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ﴾ بيان أن من القصص ما هو حق وما هو باطل. فالقصص الحق ما كانت له غاية هي إحقاق الحق وإبطال الباطل وأخذ العبرة للالتفات منه إلى الواقع من أجل علاجه من أمراضه. أما إلهاء الناس وقتل أوقاتهم بإشغالهم عما ينفعهم ولا يحذرهم مما يضرهم، فهو من القصص الباطل. ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ فنفروا وانزعجوا من الحقيقة المخالفة لما هم عليه؟ أنجاملهم فنخفي عنهم الحق كي لا نخدش مشاعرهم؟! كلا ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ﴾ .