لقد حاول المنافقون -ومن وقت مبكر- أن يعزلوا أنفسهم في أوكار تجسسية تحت مسمى شرعي هو المسجد فاتخذ أبو عامر الفاسق هذا الوكر. وحتى يكتسب وكره هذا الصفة الشرعية طلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي ليصلي فيه و(يباركه)! وكان الله لهم بالمرصاد فأنزل على رسوله آيات بينات تفضحهم وتكشف نواياهم وتأمر باعتزال ذلك المكان الموبوء. يقول تعالى فيها:-
﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) ﴾ . وذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - في تنفيذ الأمر الإلهي أبعد مذهب فهدم هذا الوكر النفاقي الشيطاني وأحرق مكانه بالنار! مع أن النص لا يأمر بأكثر من اعتزاله: ﴿ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ﴾ .