ولذلك كان تركيز القرآن وتحذيره من المنافقين ولهجة خطابه أشد منها مع الكفار الصرحاء، مع أن المنافقين لهم حكم المسلمين، إن الرفض والشعوبية والزندقة والنفاق جنس واحد مظهره الإسلام والطهر وحقيقته الخبث والكفر .وإذا تساوى المسلم والكافر في فعلٍ هل نعطي المسلم صك براءة من تبعة الفعل؟. إن أفعالاً متساوية لا بد أن تنتج ردود أفعالٍ متساويةٍ وإلا حدث خرق للناموس. وناموس (الفعل وردّ الفعل) لا يَفهم كثيراً ولا قليلاً في مسألة جنسية الفاعل وأحواله المدنية.وإذا قتل عدو لك صديقاً ولبس ثيابه ثم طرق عليك الباب أتفتح له ذراعيك على مصراعيها وتأخذه بالأحضان تقول له : تفضل شرفتم!
لقد قتلت المجوسية الإسلام في أرضها وتبرقعت بثوبه ثم صارت تنوح عليه! فهل تريد مني أن ألغي عقلي لأصدق هذه المهزلة! أو أفقد اتزاني فأخلع ثيابي أو أمزقها لألطم معه تملقاً وتزلفا وأنا أعلم أنه أكذب الكاذبين أقول : أريد تقريبه وكسبه؟!
وإذا كنا نعذر عوام الرافضة وجهّالهم فنحكم لهم- بحسب الظاهر- بالإسلام لاستحكام الشبهة وعدم قيام علمائهم ولا علمائنا بواجب البيان والتعريف بدين الإسلام كما هو، فهل يعفينا هذا من السؤال عن حقيقة ما هم عليه من دين! ما علاقته بالإسلام؟ وكم نسبة الشبه بينهما؟ وهل هو إلى الإسلام أم إلى الكفر والزندقة أقرب؟