وفي المقابل نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عن لبس الثوب المعصفر والثوب المشبع بحمرة (1) . فعن عبد الله بن عمر بن العاص قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها ) وفي لفظ آخر :( قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين . فقال: أأمك أمرتك بهذا ؟ قلت: أغسلهما . قال: بل أحرقهما ) (2) . قوله: ( أأمك أمرتك بهذا ) معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن، وأما الأمر بإحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل، قاله النووي (3) . وقد يكون النهي عن لبس المعصفر لأجل التشبه بالكفار، وهو أولى لما جاء في الحديث: ( إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها ) .
مسألة : كيف الجمع بين النهي عن لبس الثوب المشبع بحمرة، وبما ثبت عند البخاري من حديث البراء-رضي الله عنه- أنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً، وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئاً أحسن منه ) (4) .
(1) . المعصفر: ما صبغ بصبغ أصفر اللون . وقال ابن حجر: غالب ما يصبغ بالعصفر يكون أحمر . (انظر فتح الباري 10/318)
(2) . رواه مسلم(2077) واللفظ له ، وأحمد(6477)، والنسائي(5316)
(3) . شرح مسلم . المجلد السابع (14/45)
(4) . رواه البخاري(5901)، ومسلم(2337)، وأحمد(18191)، والترمذي(1724)، والنسائي(5060)، وأبو داود(4183)