4-تحريم جر الثوب خيلاء . توعد الله من جر ثوبه تكبراً وترفعاً أن لا ينظر إليه في يومٍ هو أحوج ما يكون فيه إلى رب العالمين. فروى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا ينظر اللهُ يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطراً)(1) . وعنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( بينما رجلٌ يمشي في حُلة تُعجبه نفسه مرجلٌ جُمَّتهُ (2) إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ) وعند أحمد: ( بينما رجلٌ يتبختر في حُلة معجبٌ بجمته قد أسبل إزاره إذ خسف الله به فهو يتجلجل أو يهوي فيها إلى يوم القيامة ) (3) . والأحاديث كما ترى مصرحةٌ بتحريم جر الثوب تكبراً وترفعاً على الناس، وذلك لأن التكبر من صفات الله -عز وجل- وهي صفة كمال له -سبحانه-، ولا ينبغي لمخلوق أن يكون هذا شأنه. روى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( العزُّ إزاره والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته ) ولفظ أبي داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل :(الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار) (4). قال النووي: ومعنى( ينازعني): يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيدٌ شديد في الكبر مصرح بتحريمه (5) .
(1) . رواه البخاري(5788)، ومسلم(2087)، وأحمد(8778)، ومالك(1698)
(2) . الجمة: بالضم: مجتمع الرأس وهي أكثر من الوفرة. وفي الحديث : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جُمةٌ جعدةٌ؛ الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين . (لسان العرب 12/107) مادة (جمم)
(3) . رواه البخاري(5789)، ومسلم(2088)، وأحمد(7574)، والدارمي(437)
(4) . رواه مسلم(2620)، وأحمد(7335)، وأبو داود(4090)، وابن ماجه(4174)
(5) . شرح صحيح مسلم. المجلد الثامن(16/148-149)