.. يجب أن تبقى للمربي منزلة في نفوس من يربيهم يرتفع بها عليهم في قرارة شعورهم ، ويستحيون هم أن يتجاوزوا معها حدود التبجيل والتوقير. (1)
بخلاف ما خاطبت به الأمم السّابقة أنبياءها، فقال تعالى- حكاية عنهم-:
- ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ﴾ (134) سورة الأعراف.
- ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (138) سورة الأعراف
- ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (112) سورة المائدة
================
9- جوامع الكلم (2) :
فضّل اللّه- عزّ وجلّ- نبيّه - صلى الله عليه وسلم - على غيره من الأنبياء عليهم السّلام بأن أعطاه جوامع الكلم، فكان - صلى الله عليه وسلم - يتكلّم بالقول الموجز القليل اللّفظ الكثير المعاني (3) أعطاه مفاتيح الكلام وهو ما يسّره له من البلاغة والفصاحة، والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات والألفاظ الّتي أغلقت على غيره وتعذّرت عليه (4) .
قال العزّ بن عبد السّلام- رحمه اللّه-: «ومن خصائصه أنّه بعث بجوامع الكلم، واختصر له الحديث اختصارا، وفاق العرب في فصاحته وبلاغته» (5) .
وممّا جاء في السّنّة دالّا على هذه الخاصّيّة:
(1) - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2535)
(2) - انظر الوفا (2/ 14)، والشمائل لابن كثير (605)، والخصائص (2/ 331، 333).
(3) - قاله الحافظ ابن حجر- انظر فتح الباري (13/ 261)، ومن قبله قاله الزهري رحمه اللّه- انظر الفتح (12/ 418)، وابن الأثير- انظر جامع الأصول (8/ 531).
(4) - قاله ابن منظور في لسان العرب (2/ 537).
(5) - غاية السول في تفضيل الرسول (ص 47).