تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ:" " لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا " , قَالَ: لا تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ, قُولُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي". (1)

وعَنْ مُجَاهِدٍ, قوله:" " كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا "أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا, يَا رَسُولَ اللَّهِ, فِي لِينٍ وَتَوَاضُعٍ, وَلا يَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ فِي تَجَهُّمٍ". (2)

وعَنْ قَتَادَةَ, قوله:" " لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا "أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ: أَنْ يُهَابَ نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْ يُبَجَّلَ وَأَنْ يُعَظَّمَ وَأَنْ يُسَوَّدَ". (3)

أي كَانَ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ المُؤْمِنِيِنَ يُنَادِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَا مُحَمَّدُ ، أو بِيَا أََبَا القَاسِمِ . . . فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ تَعْظِيماً لِقَدْرِ الرَّسُولِ وَتَبْجِيلاً ، فَقَالَ قُولُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، وَيَا رَسُولَ اللهِ . وَيُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ الذين يَتَسَلَّلُونَ وَيَذْهِبُونَ بِدُونَ إِذْنٍ . يَلُوذُ بَعْضُهُمْ بِبِعْضٍ ، وَيَتَدَارَى بَعْضُهم بِبَعْضٍ لِكَيْلاَ يَرَاهُم الرَّسُولُ ، فَعَيْنُ اللهِ تَرَاهُمْ وَإِنْ لَمْ تَرَهُمْ عَيْنُ الرَّسُولِ . وَيَُوِّرُ اللهُ تَعَالَى حَالَ هَؤُلاءِ وَهُمْ يَتَسَلَّلُونَ بِحَذَرٍ مِنْ مَجْلِسِ الرَّسُولِ ، مِمَّا يُمَثِّلُ جُبْنَهُمْ عَنَ المُوَاجَهَةِ وَطَلَبِ الإِذْنِ . وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالًَى هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِ اللهِ ، وَيَتَّبِعُونَ نَهْجاً غَيْرَ نَهْجِهِ ، وَيَتَسَلَّلُونَ مِن الصَّفِّ ابْتَغِاءَ مَنْفَعَةٍ ، أو اتِّقَاءَ ضَرَرٍ ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ أَنْ تُصِيبَهُم فِتْنَةٌ تَخْتَلُّ فِيهَا المَوَازِينُ ، وَيَضَطَرِبُ فِيهَا النَّظَامُ ، فَيَخْتَلِطُ الحَقُّ بالبَاطِل ، وَتَفْسُدُ أُمُورُ الجَمَاعَةِ وَحَيَاتُها ، أَو يُصِيبُهم عَذَابٌ أليمٌ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ . (4)

فلا بد من امتلاء القلوب بالتوقير لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتى تستشعر توقير كل كلمة منه وكل توجيه. وهي لفتة ضرورية. فلا بد للمربي من وقار ، ولا بد للقائد من هيبة. وفرق بين أن يكون هو متواضعا هينا لينا وأن ينسوا هم أنه مربيهم فيدعوه دعاء بعضهم لبعض

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (10 / 240) ( 15721) صحيح

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (10 / 240) (15722) صحيح

(3) - تفسير ابن أبي حاتم - (10 / 240) (15723) صحيح

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2736)

خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خصائص الرسول صلى الله عليه وسلمص ٣٤