10- نصر بالرعب (1) :
اختصّ نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ نصره بالرّعب، وهو الفزع والخوف، فكان سبحانه يلقيه في قلوب أعداء رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر (2) » أو شهرين هابوه وفزعوا منه، فلا يقدمون على لقائه (3) .
قال الحافظ ابن حجر- رحمه اللّه-: وهذه الخصوصيّة حاصلة له على الإطلاق حتّى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمّته من بعده؟ فيه احتمال (4) .
وممّا ورد في السّنّة مؤيّدا لهذا المعنى:
عن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً » (5) .
وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :« فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ : جُعِلَتِ الأَرْضُ لأُمَّتِى مَسْجِدًا وَطُهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَتَى الصَّلاَةَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً وَجَدَ الأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأُرْسَلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَىَّ ، وَأُحِلَّتْ لأُمَّتِى الْغَنَائِمُ ». (6) .
(1) - انظر الفصول لابن كثير (ص 281، 282)، وخصائص أفضل المخلوقين لابن الملقن (ص 399)، والخصائص الكبرى للسيوطي (2/ 331).
(2) - ورد التقييد بمسيرة شهر في الصحيحين وبمسيرة شهرين في غيرهما ولا تعارض بينهما لأن الإخبار بالقليل لا ينافي الكثير- انظر السراج المنير شرح الجامع الصغير (3/ 23، 24).
(3) - قاله ابن الأثير الجزري- انظر جامع الأصول (8/ 531) بتصرف يسيير.
(4) - انظر فتح الباري (1/ 521).
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (335 )
(6) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (1 / 212) (1059) صحيح