تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الأنبياء والرّسل السّابقون- عليهم الصّلاة والسّلام- يرسلون إلى أقوامهم خاصّة كما قال اللّه تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ* «سورة الأعراف: الآية (59)». وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً* « سورة الأعراف: الآية (65)». وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً* «سورة الأعراف: الآية (73)». وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ* «سورة الأعراف: الآية (80)»، وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً* « سورة الأعراف: الآية (85)». وأمّا نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ، فرسالته عامّة لجميع النّاس عربهم وعجمهم وإنسهم وجنّهم، وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -

قال العزّ بن عبد السّلام- رحمه اللّه-: «ومن خصائصه: أنّ اللّه تعالى أرسل كلّ نبيّ إلى قومه خاصّة، وأرسل نبيّنا محمّدا - صلى الله عليه وسلم - إلى الجنّ والإنس، ولكلّ نبيّ من الأنبياء ثواب تبليغه إلى أمّته. ولنبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ثواب التّبليغ إلى كلّ من أرسل إليه، تارة لمباشرة البلاغ، وتارة بالنّسبة إليه، ولذلك تمنّن عليه بقوله تعالى: وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً «سورة الفرقان: الآية (51)». ووجه التّمنّن: أنّه لو بعث في كلّ قرية نذيرا لما حصل لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلا أجر إنذاره لأهل قريته (1) .

وقد جاءت الآيات القرآنيّة والأحاديث النّبويّة تشير إلى هذه الخصوصيّة:

- قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (28) سورة سبأ.

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ إِلى قَوْمِكَ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلى الخَلْقِ جَمِيعاً ، مُبَشِّراً مَنْ أَطَاعَ الله بالثَّوابِ الجَزِيلِ ، والجَنَّاتِ العَالِيَاتِ ، وَمُنْذِراً مَنْ عَصَاهُ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ . وَلكِنَّ أكثرَ الناسِ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَحْمِلُهُم جَهْلُهُمْ عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى مَا هُمْ عَليهِ مِنَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ . (2)

- وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ (107) سورة الأنبياء

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا وأَمْثَالِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ والأَحْكَامِ إِلاَّ لِرَحْمَةِ النَّاسِ ، وَهِدَايَاِهِمْ فِي شُؤُونِ دِينِهِمْ وَدُونْيَاهُمْ ، وَلاَ يَهْتَدِي بِهِ إٍِلاَّ المُتَهَيِّئُوْنَ لِتَقَبُّلِ الهُدَى . (3)

(1) - بداية السول في تفضيل الرسول (ص 46، 47).

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3515)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2496)

خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خصائص الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٢