المَعْقِدُ السَّادِسَ عَشَرَ: تَوْقِيرُ مَجَالِسِ العِلْمِ، وَإِجْلَالُ أَوْعِيَتِهِ
فَمَجَالِسُ العُلَمَاءِ كَمَجَالِسِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَجَالِسِ الْأَنْبِيَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَجَالِسِ العُلَمَاءِ، يَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِكَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: طَلَقَتِ امْرَأَتُهُ، وَيَجِيءُ آخَرُ فَيَقُولُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِكَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: لَيْسَ يَحْنَثُ بِهَذَا القَوْلِ، وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِنَبِيِّ أَوْ لِعَالِمٍ، فَأَعْرِفُوا لَهُمْ ذَلِكَ».
فَعَلَى طَالِبِ العِلْمِ أَنْ يَعْرِفَ لِمَجَالِسِ العِلْمِ حَقَّهَا؛ فَيَجْلِسَ فِيهَا جِلْسَةَ الأَدَبِ، وَيُصْغِيَ إِلَى الشَّيْخِ نَاظِرًا إِلَيْهِ؛ فَلَا يَلْتَفِتُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَا يَضْطَرِبُ لِضَجَّةٍ يَسْمَعُهَا، وَلَا يَعْبَثُ بِيَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، وَلَا يَسْتَنِدُ بِحَضْرَةِ شَيْخِهِ، وَلَا يَتَّكِيُّ عَلَى يَدِهِ، وَلَا يُكْثِرُ التَّنَحْنُحَ وَالحَرَكَةَ، وَلَا يَتَكَلَّمُ مَعَ جَارِهِ، وَإِذَا عَطَسَ خَفَضَ صَوْتَهُ، وَإِذَا تَثَاءَبَ سَتَرَ فَمَهُ بَعْدَ رَدِّهِ جَهْدَهُ.