المَعْقِدُ العَاشِرُ: مُلَازَمَةُ آدَابِ العِلْمِ
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ فِي كِتَابِهِ «مَدَارِجِ السَّالِكِينَ»:
«أَدَبُ المَرْءِ عُنْوَانُ سَعَادَتِهِ وَفَلَاحِهِ، وَقِلَّةُ أَدَبِهِ عُنْوَانُ شَقَاوَتِهِ وَبَوَارِهِ، فَمَا اسْتُجْلِبَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِمِثْلِ الْأَدَبِ، وَلَا اسْتُجْلِبَ حِرْمَانُهُمَا بِمِثْلِ قِلَّةِ الْأَدَبِ».
وَالمَرْءُ لَا يَسْمُو بِغَيْرِ الْأَدَبِ ... وَإِنْ يَكُنْ ذَا حَسَبٍ وَنَسَبِ
وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِلْعِلْمِ مَنْ تَأَدَّبَ بِآدَابِهِ فِي نَفْسِهِ وَدَرْسِهِ، وَمَعَ شَيْخِهِ وَقَرِينِهِ.
قَالَ يُوسُفُ بْنُ الحُسَيْنِ: «بِالأَدَبِ تَفْهَمُ العِلْمَ».
لِأَنَّ المُتَأَدِّبَ يُرَى أَهْلًا لِلْعِلْمِ فَيُبْذَلُ لَهُ، وَقَلِيلَ الْأَدَبِ يُعَزُّ العِلْمُ أَنْ يُضَيَّعَ عِنْدَهُ.
وَمِنْ هُنَا كَانَ السَّلَفُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَعْتَنُونَ بِتَعَلُّمِ الْأَدَبِ؛ كَمَا يَعْتَنُونَ بِتَعَلُّمِ العِلْمِ.