المطلب الثالث
مدى الاعتداد بعقد الزواج الذي تجريه المحاكم غير الإسلامية
بعد أن اتضحت الإجراءات التي تتم لإجراء عقود الزواج في القانون الفرنسي، تبين أنه ربما يكون العقد بدون ولي، وقد تقدم أن الولي في القانون الفرنسي لا اعتبار له إذا أَعلن الزوجان زواجهما، وقد بلغا سن إحدى وعشرين عامًا، وربما كان الشاهدان غير عدلين، فإن القانون لا يشترط إلا أنهما راشدان، دون نظر لعدالتهما، ونوع جنسهما، فربما كان الشاهدان امرأتين.
فإذا كان الأمر كذلك، فلا يخلو حال الزوجين من حالين:
الحالة الأولى:
إن كانا من رعايا دولة إسلامية، فيجب عليهما إجراء عقودهما لدى ممثل بلادهم السياسي أو القنصلي، حتى يكون العقد صحيحا وشرعيا، ولأجل إن حصل خلاف أو شقاق يكون التحاكم والترافع إلى القانون الذي تأسس عليه الزواج (1)، ومعلوم أن التحاكم في قضايا الأحوال الشخصية في غالب الدول الإسلامية إنما هو قائم على التحاكم إلى الشريعة (2).
الحالة الثانية:
إن كانا من رعايا دولة غير إسلامية، كأن يكونا من فرنسا -مثلًا- فيجب عليهما أن يُجريا العقد وفق الشريعة الإسلامية، من استيفاء الأركان والشروط وانتفاء الموانع: كالإيجاب والقبول والولي والشهود والمهر، سواءً تم هذا الإجراء أمام مسجل العقد الرسمي أو بدونه، مع العلم بأنه: إن تم هذا الإجراء بدون الموظف المختص، فإنه غير معترف به نظامًا (3).
ولذا فإن المتوجب على الزوجين: أن يُجريا العقد، مستوفيًا للأركان والشروط، فلا حل لبعضهما البعض إلا بذلك، ولا يضيره أن وثقه لدى جهات غير شرعية؛ لأن
(1) انظر: المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي، سيد عبد الله، 1/ 193.
(2) انظر: شرح قانون الأحوال الشخصية، السباعي، 1/ 13، 15، 16.
(3) انظر: المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي، سيد عبد الله، 1/ 190.