تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- فقال: ((انكحي أسامة بن زيد)) فكرهته، ثم قال: ((انكحي أسامة)) فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت (1).

الدليل الثاني:

قول عائشة -رضي الله عنها- ((أن أبا حذيفة، تبنَّى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه، وهو مولى من الأنصار)) (2).

وجه الدلالة من الأدلة:

أمْره -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة بنت قيس وهي قرشية، أن تنكح أسامة بن زيد وهو مولى، وكذلك فعل أبي حذيفة، فيه دلالة على أن الكفاءة شرط للزوم النكاح لا لصحته، إذ لو كانت الكفاءة شرطًا لصحة النكاح لما صح العقد، ولكنها شرط للزومه، فهي حق للمرأة والأولياء، فإن رضوا بإسقاطها فلا اعتراض عليهم.

مناقشة الأدلة:

ليس في الأدلة السابقة ما يدل على ما ذهبوا إليه من أن الكفاءة شرط للزوم النكاح؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعل الالتفات إلى الأنساب من أمور الجاهلية، فكيف يعتبرها المؤمن ويبني عليها حكما شرعيًّا وفي الأحاديث شيء كثير في ذم الالتفات إلى الترفع بها؟! قال عليه الصلاة والسلام: ((أربع من أمور الجاهلية لا يتركونهن -وذكر منها-: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب)) (3) (4).

القول الثاني:

(1) صحيح مسلم: كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، رقم الحديث (1480).

(2) صحيح البخاري: كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، رقم الحديث (5088).

(3) صحيح مسلم: كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، رقم الحديث (934).

(4) انظر: سبل السلام، الصنعاني، تحقيق: محمد صبحي، دار ابن الجوزي، الدمام، ط 2، 6/ 59.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ٦٤