* * *
الفرع الرابع
أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية
الزواج في الشريعة الإسلامية تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة، فقد يكون محرما، كأن يكون بدار حرب، فيخشى على عائلته في تلك الدار، ويكون مكروها كالفقير الذي لا شهوة له، ويكون مباحا لمن لا شهوة له إذا كان غنيا، ويكون مسنونا لمن له شهوة، ويأمن على نفسه من الوقوع في الحرام، وواجب لمن له شهوة، ويخاف على نفسه الزنا بتركه (1).
وبما أن البحث في موضوع يلامس أحوال المسلمين الذين يعيشون في البلاد الغربية، والتي فَتحت أبواب الفساد الأخلاقي على مصراعيه، ويسَّرت لأهلها الزنا، وهيأت أسبابه، ناهيكم عن وجود أنظمة ترعى ذلك، فيجد المرء نفسه، يوشك أن يهلك بالوقوع في مستنقع الرذيلة، وأتون الحرام، فإن النكاح في حق أمثال هولاء واجب متحتم، كما أوجبه كثير من الفقهاء؛ لأنه لا سبيل لغض البصر، وإحصان الفرج إلا به، وهذا ما يسميه علماء الأصول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (2).
أما من لم يستطع مؤنة النكاح، فقد أرشده معلم البشرية -عليه الصلاة والسلام- إلى العلاج، وهو الصوم، كما في الصحيحين: من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب: من استطاع
(1) انظر: الشرح الممتع، ابن عثيمين، 12/ 7.
(2) انظر: القواعد والفوائد الأصولية وما يتبعها من الأحكام الفرعية، ابن اللحام، تحقيق: عبد الكريم الفضيلي، المكتبة العصرية، بدون، ص 130.