تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهي من جهة المشروعية معتبرة، ومن ثم تكون قابلة للإفادة منها فيما يحقق العدل الإسلامي.

فالمشروع بالنصِّ، أو موافقة التقعيد الإسلامي الصحيح، لا يجوز نفي مشروعيته، ولو كان في صيغة قانون وضعي، أو حكم وضعي، وهذا من خصائص الشريعة الإسلامية، المنبثقة عن شمولها، وسموها، ومرونتها، وصلاحها لكل عصر، ومصر، وحال.

قال ابن القيم رحمه الله: "السياسة نوعان:

سياسة ظالمة، فالشريعة تحرمها، وسياسة عادلة، تخرج الحق من الظالم الفاجر، فهي من الشريعة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها" (1).

فكل مالم يخالف الشريعة الإسلامية، لا ينبغي الوقوف منه ذات الموقف مما خالف الشريعة، فوجود حكم ما، يحفظ قدرًا من العدالة، ويرد لهم حقوقهم، أو بعضها، أقل ضررًا على الناس من بقائهم فوضى دون حكم، قال ابن القيم: "لا نقول إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الإسلامية، بل هي جزء من أجزائها، وباب من أبوابها، وتسميتها سياسة أمر اصطلاحي، وإلا فإذا كانت عدلا فهي من الشرع" (2).

ويجب على الزوجة عندما تطالب بحق الحضانة، والنفقة لأولادها، أن تتمثل بخلق المسلم في الخصومة، فلا تسعى إلى المطالبة بما ليس حقا لها، بل ولا تقابل الظلم بظلم آخر، فإن دَفَعَ القانون الوضعي مالا أكثر من حقها، وحق أولادها، أو فرض شيئا يفوق حد الشرع، فلا يجوز لها عند ذلك أن تأخذ الزائد على حقها، ولا الإقرار لذلك الحكم، وعليها أن تعيد ما زاد على حقها؛ لأن الحكم بما لا حق لها فيه لا يحل لها، ولو كان الحاكم به من خيار المسلمين وعدولهم.

(1) الطرق الحكمية، ابن القيم، دار البيان، ص 4.

(2) إعلام الموقعين، ابن القيم، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 4/ 284.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٧٥