تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (1).

وجه الدلالة:

شبه الله -تعالى- الكفارة بالنفقة على الأهل، فاعتبرنا الأكثر والأقل في الواجب للواحد في الكفارة، وأكثر ما أوجب الله تعالى في الكفارات للواحد مدان، كما في كفارة الأذى، وأقل ما أوجب للواحد في الكفارة مد، كما في كفارة الجماع في نهار رمضان، وأما المتوسط، فإنه يجب عليه كل يوم مد ونصف؛ لأنه أعلى حالا من المعسر، وأدنى حالا من الموسر، فوجب عليها من نفقة كل واحد منهما نصفها (2).

مناقشة الأدلة:

أجيب عن أدلة الشافعية، بأن قدر الكفاية لا ينحصر في المدين، بحيث لا يزيد عنهما ولا ينقص؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))، وإيجاب أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف، وإيجاب قدر الكفاية وإن كان أقل من مد، إنفاق بالمعروف (3).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- قول الجمهور، وهو: أن النفقة غير مقدرة، وإنما على حسب كفاية الزوجة، مراعية في ذلك حال الزوج يسرا وعسرا؛ لأن اعتبار النفقة بالكفارة

(1) سورة المائدة، جزء من آية: 89.

(2) انظر: المجموع شرح المهذب، تكملة المطيعي، 18/ 251.

(3) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع، 9/ 231.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٦٤