تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} الآيات، وقد أجمع العلماء على أنه - عليه الصلاة والسلام - وجميع المرسلين، معصومون في كل ما يبلغونه عن الله - عز وجل - من الكتب والشرائع، وقد توعده الله سبحانه بالوعيد الشديد لو تقول عليه ما لم يقل، فقال - سبحانه -: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ وقد حماه الله من ذلك وصانه وحفظه ونصره وأيده حتى بلغ الرسالة أجمل تبليغ، وأدى الأمانة أكمل أداء، فكيف - بعد هذا كله - يجوز لأحد من الناس أن ينكر شيئا مما جاء به - عليه الصلاة والسلام - من كتاب الله العظيم وشرعه الحكيم، ويزعم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدخل في كتاب الله ما ليس منه، سبحانك هذا بهتان عظيم، وكفر صريح عامل الله قائله بما يستحق.

الوجه الثالث: أن وظيفة العقول هي التدبر للمنزل، والتعقل لما دل عليه من المعنى بقصد الاستفادة والعمل والاتباع، كما قال الله سبحانه: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ ، وقال سبحانه: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ أما تحكيمها في الإيمان ببعض المنزل ورد بعضه فهو خروج بها عن وظيفتها، وتجاوز لحدودها، وعدوان من فاعل ذلك - كما سبق بيانه-.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٤٨١