الوجه الثاني: أن الله سبحانه، لا أصدق منه، وهو العالم بكل ما كان وما سيكون، وكتابه هو أحسن الحديث، وأحسن القصص، وقد ضمن حفظه وأخبر أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما قال - عز وجل -: ﴿الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا﴾ ، وقال تعالى: ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ وقال سبحانه: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها﴾ الآية، ومعنى قوله ﴿متشابها﴾ في هذه الآية: يشبه بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا - كما سبق بيان ذلك - وقال - جل وعلا -: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾ الآية.. وقال سبحانه: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ وقال تعالى: ﴿وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ وقال سبحانه: ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ وقال تعالى: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾ فكيف يجوز - بعد هذا - لأحد من الناس أن يحكم عقله في التصديق ببعض الكتاب، والكفر ببعضه، ثم الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أصدق الناس وأعلمهم بما أنزل عليه، وأكملهم عقلا وأزكاهم نفسا - بالنص والإجماع - وقد وصفه الله سبحانه، بأزكى الصفات وأفضلها، وأخبر أنه لا ينطق عن الهوى، كما قال - عز وجل -: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ وقال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ وقال سبحانه: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٤٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي