تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: "الإمام شيخ الإسلام, حافظ الزمان, الحافظ الشهير"، وقال ابن كثير المتوفي سنة 774 في البداية والنهاية: "الحافظ الكبير أستاذ هذه الصناعة قبله بمدة وبعده إلى زماننا هذا, سمع الكثير وجمع وصنف وألف وأجاد وأفاد وأحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد وكان فريد عصره ونسيج وحده وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل والجرح والتعديل وحسن التصنيف والتأليف واتساع الرواية والاطلاع التام في الرواية، له كتابه المشهور من أحسن المصنفات في بابه لم يسبق إلى مثله ولا يلحق في شكله إلا من استمد من بحره وعمل كعمله, وله كتاب العلل بين فيه الصواب من الدخل, والمتصل من المرسل والمنقطع والمعضل, وكتاب الأفراد الذي لا يفهمه فضلا عن أن ينظمه إلا من هو من الحفاظ الأفراد والأئمة النقاد والجهابذة الجياد, وله غير ذلك من المصنفات التي هي كالعقود في الأجياد, وكان من صغره موصوفا بالحفظ الباهر والفهم الثاقب والبحر الزاخر جلس مرة في مجلس إسماعيل الصفار وهو يملي على الناس الأحاديث فقال له بعض المحدثين في أثناء المجلس: إن سماعك لا يصح وأنت تنسخ. فقال الدارقطني: فهمي للإملاء أحسن من فهمك وأحضر ثم قال له الرجل: أتحفظ كم أملى حديثا؟ فقال: إنه أملى ثمانية عشر حديثا؟ إلى الآن, والحديث الأول منها عن فلان عن فلان ثم ساقها كلها بأسانيدها وألفاظها لم يخرم منها شيئا، فتعجب الناس منه وقال: "قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: "لم ير الدارقطني مثل نفسه". وقال ابن الجوزي: "وقد اجتمع له مع معرفة الحديث العلم بالقراءات والنحو والفقه والشعر مع الإمامة والعدالة وصحة العقيدة"، وفي تذكرة الحفاظ للذهبي قال الحاكم: "صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإماما في القراء والنحويين وأقمت في سنة سبع وستين -أي وثلاثمائة- ببغداد أربعة أشهر وكثر اجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي وسألته عن العلل

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٣٥١