تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل القائلون بأن الورود نفس الدخول كابن عباس بقوله تعالى: ﴿فأوردهم النار﴾ وقوله: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ وقوله: ﴿حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ ، فالورود في ذلك كله بمعنى الدخول واستدل القائلون بأن الورود القرب منها من غير دخول بقوله تعالى: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ ، وقول زهير:

فلما وردن الماء زرفا جمامة

وضعن عصى الحاضر المتخيم

سورة طه

قوله تعالى: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾ هذه الآية الكريمة يتوهم منها أنه جل وعلا لم يخفها بالفعل ولكنه قارب أن يخفيها؛ لأن (كاد) فعل مقاربة. وقد جاء في آيات أخر التصريح بأنه أخفاها كقوله تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن المراد بمفاتح الخمس المذكورة في قوله تعالى: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ الآية. وكقوله: ﴿قل إنما علمها عند ربي﴾ وقوله: ﴿فيم أنت من ذكراها﴾ إلى غير ذلك من الآيات. والجواب من سبعة أوجه:

الأول: وهو الراجح، أن معنى الآية أكاد أخفيها من نفسي أي لو كان ذلك يمكن وهذا على عادة العرب؛ لأن القرآن نزل بلغتهم والواحد منهم إذا أراد المبالغة في كتمان أمر قال كتمته من نفسي أي لا أبوح به لأحد، ومنه قول الشاعر:

أيام تصحبني هند وأخبرها

ما كدت أكتمه عني من الخير

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٥ · ص ٧٨