تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطى

المدرس بكلية الشريعة بالجامعة

سورة النحل

قوله تعالى: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ الآية. هذه الآية الكريمة تدل على أن هؤلاء الضالين المضلين يحملون أوزارهم كاملة ويحملون أيضا من أوزار الأتباع الذين أضلوهم. وقد جاءت آيات أخر تدل أنه لا يحمل أحد وزر غيره كقوله تعالى: ﴿وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى﴾ وقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ .

والجواب: أن هؤلاء الضالين ما حملوا إلا أوزار أنفسهم لأنهم تحملوا وزر الضلال ووزر الإضلال.

فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا لأن تشريعه لها لغيره ذنب من ذنوبه فأخذ به, وبهذا يزول الإشكال أيضا في قوله تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ الآية.

قوله تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ الآية. هذه الآية الكريمة يفهم منها أن السكر المتخذ من ثمرات التخيل والأعناب لا بأس به لأن الله

امتن به على عباده في سورة الامتنان التي هي سورة النحل, وقد حرم تعالى الخمر بقوله: ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ الآية, لأنه وصفها بأنها رجس وأنها من عمل الشيطان وأمر باجتنابها ورتب عليه رجاء الفلاح, ويفهم منه أن من لم يجتنبها لم يفلح وهو كذلك، وقد بين صلى الله عليه وسلم أن كل ما خامر العقل فهو خمر وأن كل مسكر حرام وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٥ · ص ٣٢