إن بر الحج أن يأتي المسلم بحجه على التمام والكمال خالصا لوجه الله وعلى وفق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وأن يحافظ فيه على امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي لازم للمسلم. دائما وأبدا ولكنه يتأكد في الأزمنة والأمكنة الفاضلة؛ لأن الله خلق الخلق لعبادته؛ وهي: طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. قال الله تعالى: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا..﴾ وقال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ .
فيكون المسلم ملازما للطاعة وبعيدا عن المعصية حين حجه وقبله وبعده؛ ليوافيه الأجل المحتوم وهو على حالة حسنة؛ فتكون نهايته طيبة وعاقبته حميدة كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ وقال تعالى: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ وقال -صلى الله عليه وسلم-: "وإنما الأعمال بالخواتيم".
ومن البر في الحج أن يحرص أثناءه على التأمل في أسراره وعبره، والوقوف على ما فيه من فوائد عاجلة وآجلة، وهي كثيرة أجملها الله تعالى في قوله: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ وفيما يلي إشارة إلى بعض هذه الفوائد والأسرار التي تضمنتها هذه الجملة من الآية: