الهمزة في قوله: ﴿أأنزل﴾ للاستفهام الإنكاري. وقوله ﴿من بيننا﴾ يشير إلى سبب الإنكار وهو الحسد الذي طحن صدورهم حتى أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم، كما حكى عنهم في سورة الزخرف إذ قالوا: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ . وبل في قوله ﴿بل هم في شك من ذكري﴾ للإضراب الإبطالي عن مقدر يفهم من السياق تقديره: "ليس إنكارهم للذكر عن علم بل هم في شك منه". والإخبار بأنهم في شك يقتضي كذبهم في قولهم: إن هذا إلا اختلاق. وبل في قوله ﴿بل لما يذوقوا عذاب﴾ للاضراب الانتقالي لبيان الحال الذي يزول فيه شكهم. ويذوقوا مجزوم بلما، والتعبير بلما للدلالة على أن ذوقهم العذاب على شرف الوقوع. وقوله ﴿أم عندهم خزائن رحمة ربك﴾ للرد على قولهم أأنزل عليه الذكر من بيننا، وأم فيه منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري، وإنما قدم الظرف لأنه محل الإنكار. وإضافة الرب إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم للتشريف واللطف به. ولما استفهم استفهام إنكار في قوله: ﴿أم عندهم خزائن رحمة ربك﴾ وكان ذلك دليلا على انتفاء تصرفهم في هذه الخزائن أتى بالإنكار والتوبيخ بانتفاء ما هو أعم فقال: ﴿أم لهم ملك السماوات والأرض﴾ "أي ليس لهم من ذلك شيء ". والفاء في قوله ﴿فليرتقوا﴾ فصيحة. و ﴿جند﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هم جند وما صفة لجند لإفادة التحقير، وهنالك صفة ثانية له، و ﴿مهزوم﴾ خبر ثان. وقيل: جند مبتدأ وما صلة، وهنالك نعت ومهزوم الخبر. قيل إن الإشارة بهنالك إلى الارتقاء في الأسباب أي هؤلاء إن راموا ذلك جند مهزوم. وقال مجاهد وقتادة: "الإشارة إلى مصارعهم في بدر".
المعنى الإجمالي: