تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبرة في شهر الصوم

بقلم الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد

محاضرة ألقيت في مدرسة طيبة الثانوية

ليلة الاثنين الموافق 16 شوال عام 1390 ه

الدنيا دار ابتلاء وامتحان:

خلق الله عباده ليعبدوه وحده لا شريك له، وقال في كتابه العزيز: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ ، وأرسل رسله الكرام ليرسموا لهم طريق العبادة، وقال: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ .. وجعل حياتهم الدنيوية موطنا لابتلائهم وامتحانهم أيهم أحسن عملا، وقال: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ , ثم قال: ﴿وهو العزيز الغفور﴾ مبينا أن هؤلاء الممتحنين منهم من يحسن في عمله فيجازى بما يقتضيه اسمه الغفور ومنهم من يسيء فيكون مستحقا للعقوبة بما يقتضيه اسمه العزيز, وذلك كقوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم, وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ .

موسم من مواسم الآخرة:

وكما فضل الله بعض البشر على بعض وبعض الأماكن على بعض فضل بعض الزمان على بعض، ومن ذلك تفضيل شهر رمضان المبارك وتمييزه على غيره واختياره ليكون محلا لإيجاب الصوم على الناس ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ .. فلقد فضل الله هذا الشهر وجعله موسما من مواسم الآخرة يتنافس فيه عباده المتنافسون ويتسابق فيه لتحصيل الفوز والزلفى عند الله المتسابقون، يتقربون فيه إلى ربهم بصيام النهار وقيام الليل وتلاوة كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ويتقربون إلى الله بهذا وغيره من الطاعة مع الحذر والبعد عن المعصية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور.

زيادة في الخير:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤ · ص ٤١٢