تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم كفر بمعبوداته ونبذها وانقلب عليها وآمن بالله.. لأنه أدرك أنه المعبود الحق الذي توحد عبادته بين القلوب.. وتؤلف بين الشعوب.. وتسمو بالإنسانية إلى درجة السمو الممكنة في إطار هذه الحياة..

واليوم يعيد الإنسان سيرته الأول.. فيعمد إلى المادة.. وإلى المادة وحدها.. ليجعلها علما وعملا.. وثقافة.. وقيمة.. ومقياسا.. وبذلك يجدد عهد الوثنية البغيض..

وعلى العادة.. فيسكفر الإنسان بالمادة.. وسيتنكر لها وسينبذها.. لأننا ألفنا منه ذلك في تاريخه الطويل.. وسيدرك الإنسان أنه بنى قصورا على الرمال.. وشاد صروحا على الفضاء.. يوم اعتمد على المادة وحدها وجعلها فلكا يدور فيه في كل حركاته وسكناته.. وتنظيماته واستعداداته لأنه بعمله ذاك زرع الخوف.. كما زرع الألم.. وزرع الحقد كما زرع الانحلال..

وإذا صح ما يتنبأ به مفكرو عصرنا فإن مصير الإنسانية بعد عصر الذرة والصاروخ لن يكون إلا إلى الإيمان..!

(مؤمن)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤ · ص ٢٨٧