فإذا تبين بهذه النصوص بطلان جميع هذه الأقسام تعين القسم الخامس الذي هو خلودهم فيها أبدا بلا انقطاع ولا تخفيف بالتقسيم والسبر الصحيح, ولا غرابة في ذلك لأن خبثهم الطبيعي دائم لا يزول فكان جزاؤهم دائما لا يزول, والدليل على أن خبثهم لا يزول قوله تعالى: ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ الآية، فقوله: ﴿خيرا﴾ نكرة في سياق الشرط فهي تعم, فلو كان فيهم خير ما في وقت ما لعلمه الله، وقوله تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ ، وعودهم بعد معاينة العذاب لا يستغرب بعده عودهم بعد مباشرة العذاب لأن رؤية العذاب عيانا كالوقوع فيه لا سيما وقد قال تعالى: ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ , وقال: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ الآية. وعذاب الكفار للإهانة والانتقام لا للتطهير والتمحيص كما أشار له تعالى بقوله: ﴿ولا يزكيهم﴾ , وبقوله: ﴿ولهم عذاب مهين﴾ . والعلم عند الله تعالى.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣ · ص ٤٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي