تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاصل هذا الجواب أن الإدراك أخص من مطلق الرؤية لأن الإدراك المراد به الإحاطة, والعرب تقول: "رأيت الشيء وما أدركته", فمعنى لا تدركه الأبصار: لا تحيط به كما أنه تعالى يعلمه الخلق ولا يحيطون به علما، وقد اتفق العقلاء على أن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم, فانتفاء الإدراك لا يلزم منه انتفاء مطلق الرؤية مع أن الله تعالى لا يدرك كنهه على الحقيقة أحد من الخلق, والدليل على صحة هذا الوجه ما أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى مرفوعا: "حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"، فالحديث صريح في عدم الرؤية في الدنيا ويفهم منه عدم إمكان الإحاطة مطلقا. والحاصل أن رؤيته تعالى بالأبصار جائزة عقلا في الدنيا والآخرة؛ لأن كل موجود يجوز أن يرى عقلا، وأما في الشرع فهي جائزة وواقعة في الآخرة ممتنعة في الدنيا، ومن أصرح الأدلة في ذلك ما رواه مسلم وابن خزيمة مرفوعا: "إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا"والأحاديث برؤية المؤمنين له يوم القيامة متواترة والعلم عند الله تعالى.

· قوله تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ , لا يعارض آيات السيف لأنها ناسخة له.

· قوله تعالى: ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله﴾ ، هذه الآية الكريمة يفهم منها كون عذاب أهل النار غير باق بقاء لا انقطاع له أبدا ونظيرها قوله تعالى: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق, خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ ، وقوله تعالى: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ ، وقد جاءت آيات تدل على أن عذابهم لا انقطاع له كقوله: ﴿خالدين فيها أبدا﴾ .

والجواب عن هذا من أوجه:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣ · ص ٤٧٧