تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى لبني إسرائيل: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ لا يعارض قوله تعالى في تفضيل هذه الأمة: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ الآية. لأن المراد بالعالمين عالموا زمانهم بدليل الآيات والأحاديث المصرحة بأن هذه الأمة أفضل منهم كحديث معاوية بن حيدة القشيرى في المساند والسنن, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله "ألا ترى أن الله جعل المقتصد منهم هو أعلاهم منزلة حيث قال: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ , وجعل في هذه الأمة درجة أعلى من درجة المقتصد وهي درجة السابق بالخيرات حيث قال تعالى: ﴿ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ الآية.

قوله تعالى: ﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ الآية.

ظاهر هذه الآية الكريمة يدل على أن استحياء النساء من جملة العذاب الذي كان يسومهم فرعون. وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن الإناث هبة من هبات الله لمن أعطاهن له وهي قوله تعالى: ﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور﴾ فبقاء بعض الأولاد على هذا خير من موتهم كلهم كما قال الهذلى:

خراش وبعض الشر أهون من بعض

حمدت إلهى بعد عروة إذ نجا

والجواب عن هذا أن الإناث وإن كن هبة من الله لمن أعطاهن له فبقاؤهن تحت يد العدو يفعل بهن ما يشاء من الفاحشة والعار ويستخدمهن في الأعمال الشاقة نوع من العذاب, وموتهن راحة من هذا العذاب وقد كان العرب يتمنون موت الإناث خوفا من مثل هذا. قال بعض شعراء العرب في ابنة له تسمى مودة:

مودة تهوى عمر شيخ يسره

لها الموت قبل الليل لوانها تدرى

يخاف عليها جفوة الناس بعده

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٧٨