ولأجل مراعاة هذا لم يجمع في القرآن السمع والطرف والضيف لأن أصلها مصادر كقوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ وقوله: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ﴾ وقوله تعالى: ﴿ينظرون من طرف خفي﴾ وقوله: ﴿إن هؤلاء ضيفي﴾
قوله تعالى: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ يتوهم معارضته مع قوله: ﴿حيث شئتما﴾ .
والجواب: أن قوله: ﴿اسكن﴾ أمر بالسكنى لا بالسكون الذي هو ضد الحركة فالأمر باتخاذ الجنة مسكنا لا ينافي التحرك فيها وأكلهما من حيث شاءا.
قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ الآية.
جاء في هذه الآية بصيغة خطاب الجمع في إفراد والجمع في شئ واحد: أن معنى ولا تكونوا أول كافر أي أول فريق كافر, فاللفظ مفرد والمعنى جمع فيجوز مراعاة كل منهما, وقد جمع اللغتين قول الشاعر:
وإذا هم جاعوا فشر جياع
فإذا هم طعموا فألأم طاعم
وقيل هو من إطلاق المفرد وإرادة الجمع كقول ابن علفة:
وكان بنو فزاره شر عم ... كما تقدم قريبا