تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عبد البر:"ولا يصح عندي في هذا – إشارة إلى أقوال العلماء في نهاية النحر- إلا قولان: أحدهما: قول مالك والكوفيين والآخر: قول الشافعي والشاميين، وهذان القولان، مرويان عن الصحابة فلا معنى للاشتغال بما خالفهما.."

هل يجزئ الذبح ليلا:

يرى بعض العلماء أن الذبح بالليل لا يجوز لقوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ فذكر الأيام. وذكر الأيام دليل على أن الذبح في الليل لا يجوز.

ويرى أكثر أهل العلم جوازه لأن الليالي داخلة في الأيام ونقول في هذين الرأيين. ما قلناه في المسألة السابقة.

كيفية النحر المشروع:

كان هديه صلى الله عليه وسلم في إراقة الدماء: نحر الإبل قياما مقيدة معقولة اليسرى على ثلاث وكان يسمي الله عند النحر ويكبر ويقول: لا إله إلا الله: اللهم منك ولك، وكان إذ ذبح البقر والغنم وضع قدمه على صفائحها ثم سمى وكبر.

وكان صلى الله عليه وسلم يذبح نسكه بيده وربما وكل في بعضها كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم وكل عليا رضي الله عنه في ذبح ما بقي من المائة بدنة.

ويسن في حق الأمة الإقتداء به صلى الله عليه وسلم في الكيفية السابقة لكن إن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا بأس أن ينحرها معقولة وفي هذه الحالة يكون نحرها باركة أفضل له من أن تعرقب [32] قوائمها.

مصارف الدماء في المناسك:

الأصل في هذا قوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [33] .

وقوله جل علاه: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [34] .

وقد تراق في المناسك هاتان الآيتان بجلاء عن المصارف التي ينبغي أن تتجه إليها الدماء التي تراق في المناسك أو بسببها، وقد انحصرت هذه المصارف إجمالا في جهتين:

الجهة الأولى: أكل صاحب النسك من نسكه. تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ٥٣