تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن كتب فضيلة الشيخ ما تفلسف به حول صنيع البخاري الذي فرغنا الآن من الكلام حوله، نقل كلاما لابن حجر مفاده أن النهي الذي تضمنه حديث "لا تشد الرحال.." خاص بالمساجد والصلوات، دون غيرها من البقاع والأغراض والعبادات.

ونحن نناقش فضيلته فيما هو من ابتكاره، وفيما نقله عن غيره؛ فنبين بحول الله وتوفيقه أنها مزاعم مجردة عما يسندها ويشد عضدها من لغة أو شرع؛ فنقول: أنتم معترفون بأن حديث "لا تشد الرحال.." يشمل المساجد شمولا أوليا مباشرا سوى المساجد الثلاثة المستثناة، بل تحاولون أن تجعلوه خاصا مقصورا عليها، فهل ترون أن الأضرحة أفضل عند الله من المساجد؟.. أليس الحديث الآخر قد نص على أن المساجد هي أحب البقاع إلى الله؟.. وفي القرآن الكريم ﴿وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا﴾ .. وفيه قوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ ..

فكيف ساغ لكم ولمن قلدتموهم أن تقولوا: الممنوع زيارة المساجد، دون زيارة المشاهد؟ ‍‍‍‍‍‍‍

بإمكانكم أن تقولوا: لأن المساجد يعوض بعضها عن بعض؛ فلا فرق بين مسجد وآخر عدا المساجد الثلاثة، أما القبور خاصة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعوض بعضها على بعض، كما أن المساجد أيضا لا تعوض عنها لأنها ليست من جنسها.

وجوابنا على ذلك أن نقول:-

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ٤٥٦