تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرب هو المصور: أي مصور كل صورة لا على مثال احتذاه، ولا رسم ارتسمه [28] . فمن يعتقد أن أحدا غير الله يصور الأشياء ويشكلها على ما يريد فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾ [29] .

والرب هو الرزاق وهو الرازق: والرزق إباحة الانتفاع بالشيء على وجه يحسن ذلك [30]- قال تعالى: ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا﴾ [31]- فمن يعتقد أن أحدا غير الله يملك إجراء رزق للخلق أو منعه عنهم، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه: ﴿كلوا واشربوا من رزق الله﴾ [32] ، ويقول: ﴿له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ [33] ، ويقول: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ [34] ، ويقول: ﴿إن هذا لرزقنا ما له من نفاد﴾ [35] ، ويقول: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم﴾ [36] ، ويقول: ﴿يا يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ [37] ؟.

وعلى هذا فإن ما نراه في هذا الزمن من خوف بعض الناس من رؤسائهم، فينافقونهم ويتملقون لهم خشية أن يقطعوا – في زعمهم- عنهم أرزاقهم، إنما هو شرك في الربوبية، فالله تعالى وحده هو الرزاق دون غيره- إذ يقول تعالى: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ [38] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ٢٩٣