تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قراءة وركوعا وسجودا وخشوعا، وألا تصاحبها المعاصي التي تضيع ثوابها ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ هذه الأربعة هي ما تقام بها الصلاة كما أمر الله تعالى، وبغيرها تكون صلاة ولا تكون إقامة صلاة، يراه الناس يصلي وقد لا يراه الله كذلك ﴿وآتى الزكاة﴾ ، سبق في المجموعة الثانية قوله تعالى: ﴿وآتى المال﴾ ، فإيتاء المال إطلاق، وإيتاء الزكاة تقييد، وأخذ ذلك من إجبار الدابة على قيدها في مكان أمانها، وعندما يؤدى القصد من القيد حيث لا خوف على الدابة فتطلق لتزداد حركتها داخل الحظيرة وخارجها، فالزكاة قيد يلزم به المؤمن أولا حسب القدر المقرر بالشرع، فإن آتى المال على حبه بعد ذلك – كما ذكرت الآية آنفا قبل ذلك – فهو من سمات البر ومتمماته، ولقد سبق إيتاء التطوع قبل إيتاء الفرض ليعلم والله أعلم أن الزيادة في الخير وإن لم تفرض لها عند الله قدرها العظيم، فيعطيها المؤمنون السابقون في الخيرات أهمية الفرض طمعا فيما عند الله تعالى من جزيل الأجر وعظيم المثوبة، فمجتمع يكون على هذه الصورة وقد اتبع توجيهات السماء وسارع إلى العمل بها لا يمكن إلا أن يكون مجتمعا سعيدا رغيدا، وهل يمكن أن يكون لكيد الملحدين وسموم الشيوعيين مغمز يشيعون أو مدخل يلجون، لكن لما منع مجتمعنا اليوم زكاة الله منعوا تبعا لذلك من باب أولى إيتاء المال فيما سوى الزكاة، حيث أحضرت الأنفس الشح مع زيادة المال لدى الأغنياء في هذا الزمان، لقد أصبح المجتمع الإسلامي اليوم فريقين، فريق بات فيه الثراء دولة بين الأغنياء وفريق بات الثرى مأواه يتقلب عليه جوعا ومناما، لأن الفريق الأول قطع مدد الله المفروض عن الفريق الثاني، فانقطعت الصلة ونبت البغض وأصبح نداء المعدة لدى الجائعين الضائعين هو النداء الملبى دون النظر إلى مصدره ولو كان نداء إلحاد أو ارتداد، والمسلمون هم السبب ثم يتباكون إذا استشرى الداء، فلا

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ١٩٣