تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا يعرض الدكتور فكرته دون تحفظ ولا فصل، حتى ليحس القارىء أنه يصدر حكما على هذه المزامير بأنها عمل داود.. ونحن لا نجادله في صياغة المزامير سواء كانت شعرا أو نثرا.. وإن كنا نرجح لها صفة النثر، لعموم قوله تعالى في القرآن العظيم في حق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي﴾ فكما أن الشعر لا ينبغي لمحمد صلى الله عليه وسلم، فهو بالعلة نفسها لا ينبغي لأي نبي غيره. وما في ذلك مهانة للشعر، بل لأن الشعر مجالات للتعبير لا تهتم بالموضوعية الثابتة بقدر ما تهتم بالتصوير الوجداني المتموج، وبذلك يقع من الشاعر مالا يقع من النبي والعالم من تبدل المواقف تبعا لتبدل الأحوال النفسية.

أجل نحن لا نجادل الكاتب في نوعية الصياغة لأسلوب المزامير، وإنما ننافشه في ما يفهم من كلامه أنها من عمل داود، لا من وحى الله إلى داود، وهذا ما يتنافي كليا مع الحقيقة التي تطالعنا في قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وآتينا داود زبورا﴾ نقول هذا بغض النظر عن كتاب المزامير المنسوب إلى داود في مجموعة العهد القديم، إذ هون كغيره من وثائق أهل الكتاب خاضع للنقد ورد كل مالا يقوم على صحته الدليل.

والله حسبنا ونعم الوكيل.

---------------------------------------------------------------------- ----------

[1] انظر مجلة (الوعي الإسلامي) عدد رجب 1385 ه.

[2] ص 140 عمود 3.

[3] ،

[4] ص 141.

[5] سورة الأعراف.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ١٤١