تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعقيب لا تثريب

أتفسير هذا أم تغرير؟!

لفضيلة الشيخ محمد المجذوب

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ .

في هذه الكلمات الإلهية تخطيط شامل لكل مقومات الحياة السعيدة، يحدد بها بارئ الكون سبحانه لأحبائه الطريق الأقوم الذي يوصلهم إلى الفوز الأعظم في الدنيا والآخرة.

إنها التقوى، وهي الصورة المثلى لصلاح الباطن، ثم القول السديد، الذي هو حصيلة الصدق، الذي يتلاقى عليه القلب السليم والعقل الحكيم.. فلا جرم أن يكون التزامهما في كل موقف، وفي كل أمر، مؤديا لصلاح العمل، وموجبا لمغفرة الذنوب لأنه مظهر الطاعة الصميمة لله ورسوله.. وأي فوز من شأنه أن يداني هذا الفوز العظيم؟.

ولكن ذلك من العزائم التي لا تتيسر إلا لمن أعانه الله فزينه في قلبه، فهو يحاسب نفسه على النسبة والهمسة خشية أن تشذ عن التقوى، وتفارق منهج القول السديد.

وأنه لمن الآفات المفسدة للعمل أن يستنيم الباحث إلى الكسل، أو يستسلم إلى الهوى فيرسل القول على عواهنه دون تحقيق ولا تدقيق، فيسئ إلى نفسه بحرمانها أجر المجتهد المسدد، ويسئ إلى قارئه بإلقائه في عماية لا يتبين فيها السبيل إلى الحق.

هذه المعاني كثيرا ما تراودني وأنا أستمع إلى مفكر يريد أن يدعو الناس إلى الخير ولكن العجلة تصرفه عن التمحيص، فهو يخلط خبرا صحيحا في أثر مضطرب. وأكثر من ذلك ما أقع عليه خلال البحوث أو المؤلفات من هنات ما كان لها أن تتسلل إليها فتشوهها لو أخذ أصحابها أنفسهم بالصبر، فسألوا أهل الذكر، أو استفسروا المرجع الموثوق لتجنب هاتيك الفتوق.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٥ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٥ · ص ٨٢