وإذن، فإذا كانت مسئوليتهم قد تخففت، فما ذلك إلا لترتبط مسئوليتنا تجاههم. وحسبنا هنا أن نقدم ثلاثة أمثلة لنبين أن الإنسان المسلم الصغير، يجب أن يتعود _ منذ حداثته _ على ما يقرب من سلوك الرجل الناضج، في سلوكه الشخصي، وفي علاقته بالآخرين، وفي علاقته بالله سبحانه.
المثال الأول: نحن نعرف قواعد الأدب والحياء التي فرضها القرآن على كل فرد، ألا يدخل بيوت الآخرين دون أن يستأذن، ويسلم عليهم في أدب:
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ ، أما فيما يتعلق بخدمنا وأطفالنا فإن القرآن يمنحهم نوعا من التساهل في بعض القيود، لا على سبيل الإعفاء منها، فهو يقيد وجوب هذه الأوامر بأوقات الراحة حين نكون غالبا مستترين: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض﴾ 1، 2 سورة النور.
المثال الثاني: إن الإسلام في دعوته الأطفال لأداء شعائرهم الدينية لا ينتظر بلوغهم بل يجب علينا أن نشجعهم، متى بلغوا سن السابعة، على أن يؤدوا الصلاة دون إكراه، فإذا بلغوا العاشرة ولم يطيعوا أدبناهم عليها أدبا مترفقا، وفي هذه السن يجب أن نفرق بينهم في فرشهم، ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها"، وفي رواية: "مروا أولادكم.. وفرقوا بينهم في المضاجع".