والله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان في هذا الكون.. ليعبث أو يلهو أو يلعب، أو ليتمرد على الإنسانية.. ولم يخلق الله الإنسان ليطغى ويتمرغ في وحل الإلحاد.. ولم يخلق الله الإنسان ليعيش في أحضان الجهل والتبعية العمياء.. قال تعالى: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ل اترجعون﴾ [7] .. وقال تعالى: ﴿تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير, الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور﴾ [8] ..
فالإنسان خلقه الله وركب فيه ما ركب من قوى الإدراك والعلم والفهم والتفكير والعمل.. ليكون خليفة في الأرض.. والخلافة في الأرض ليست مجرد الملك والرياسة والقهر والغلبة.. وليس البطش بالأبرياء والزج بهم في المعتقلات وسجون التعذيب.. وليست سفكا للدماء، وقطعا لرءوس المؤمنين.. ولا هي كذلك دعوة إلى الإلحاد وعباد ة الطواغيت [9] .. ولا هي التسلط على الناس والتحكم فيهم بغير ما أنزل الله..
إذن هي القيام بمسؤلية التكليف. والتكليف حجة على المكلفين فيما يعينهم من أمر الأرض والسماء، ومن أمر أنفسهم ومن أمر خالقهم وخالق الأرض والسماء.. وهي أداء رسالة الإسلام، وتحقيق المنهج الذي رسمه الله للإنسانية, قال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ [10] ..
والخلافة في الإسلام حقيقة ضخمة، تستغرق النشاط الإنساني كله.. وتوجه النشاط الإنساني كله..