تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 – وبأن الله تعالى هو وحده الخالق، أي المقدر للأشياء على مقتضى مشيئته، فلا يملك مخلوق ما أن يخلق ذرة ولا حبة ولا شعيرة، لذا يقول تعالى: ﴿هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ [2] فهذا استفهام إنكاري يؤكد عجز المخلوق عجزا كاملا عن خلق أي شيء, وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة"أخرجاه, فهذا الحديث يقرر أن من يحاول مضاهاة خلق الله بالتصوير شديد الظلم له, شديد العقوبة، إذ أنه يعجز أن يخلق ذرة أو حبة أو شعيرة.

3 – وبأن الله تعالى هو وحده البارئ أي المنشئ للمخلوقات، والموجد لها من العدم - فمن من الخلق هذا الذي يزعم أنه يستطيع أن يبرئ من العدم شيئا؟ - إنه يستحيل عليه ذلك، بل إنه كثيرا ما يعجز عن أن يصنع أشياء من مواد متجمعة لديه, لكن رب العالمين سبحانه يخلق دون حاجة إلى سبق مواد يخلق منها، ونجد إشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا﴾ ؟ [3] .

4 – وبأن الله تعالى هو وحده المصور لصور خلقه على كثرتهم الكاثرة واختلاف أنواعهم وأشكالهم - وهو وحده - بعد خلقه وتصويره يجعل في مخلوقاته الأرواح التي تحصل بها الحياة.

5 – وبأن الله تعالى هو وحده الرازق، وضمن رزق كل مخلوق لديه، فقال تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾ [4] , وقال جل وعلا: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون, فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ [5] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٥ · ص ٤٦٦