وآية الدعاء توسطت آيات الصوم لأنها وإن لم تكن من صميمه فهي جدا على صلة به وثيقة، لأن الذي صام كما ينبغي بسره وعلنه لا ترد إن شاء الله دعوته بنص أحاديث مشهورة، فإذا كان العبد في صلاته أثناء سجوده إلى ربه أقرب, والدعاء ساعتئذ للإجابة أيضا أقرب، لما وضع أشرف أعضائه لربه في حذاء قدامه، فيلي حال الساجد حال الصائم, لما قهر شهواته ومقومات حياته طاعة لربه، فكان أن يعطى ما يطلب، وجاءت لهذه آية الدعاء هذه بين آيات الصوم، ولهذا أيضا انتهت بقوله عز من قائل: ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ (البقرة: 186) ، فالصائم استجاب مؤمنا بإخلاص لربه، فأعطي الرجاء من الله بالرشد, ورجاء الله محقق، فلما دعا فتحت لدعوته مسالك السماء، وتحقق له بإذن الله الرجاء.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٥ · ص ٤٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي