تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالآية صريحة في إعطاء الرجل إدارة المؤسسة، والقوامة عليها كما ترى ولم تهمل الآية بيان السبب، بل بينت إذ يقول الله عز وجل: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ ، ثم إنه مما لا نزاع فيه أن أي مؤسسة أو شركة إنما ينتخب لإرادتها من لديه دراية وخبرة وقوة على الإدارة, وعلى الصبر على العمل, وحنكة في سياسة طبيعة العمل، ومؤسسة الأسرة من أعم المؤسسات وأخطرها على الإطلاق؛ إذ بصلاحها يصلح المجتمع, وبفسادها يفسد المجتمع؛ لأنها هي التي تقدم للمجتمع أفرادا هم لبنات المجتمع, والبناء إنما يكتسب صفاته من مواد البناء قوة وضعفا.

لهذا كله حمل الإسلام الرجل هذه المهمة, وهي أمانة ثقيلة لأنه أليق بها وأقوى على أدائها, والمرأة المنصفة تعترف بذلك.

يقول الأستاذ محمد الغزالي في كتابه: (حقوق الإنسان في الإسلام) .

"ولما كان الرجل بعيدا عن مشاغل الحيض والنفاس والحمل والرضاع كان أجلد على ملاقات الصعاب ومعانات الحرف المختلفة، وكان الضرب في الأرض ابتغاء الرزق ألصق به هو, ومن ثم فقد كلفه الإسلام الإنفاق على زوجته وعلى قرابته الإناث الفقيرات"اه.

ما ذكره الأستاذ الغزالي جانب مهم ومعقول لترشيح الرجل لهذه المهمة مهمة القوامة.

وهناك جوانب أخرى تبدو عند التأمل في بعض النواحي وهي كثيرة, نكتفي بهذه الإشارة اقتصادا في الوقت:

مسئولية المرأة في الأسرة

إذا كان الرجل هو الذي كلف ليمثل سياسة الأسرة الخارجية والاقتصادية على ما وصفنا فإن المرأة هي المسئولة عن إدارة الأسرة الداخلية تحفظ بيت زوجها في حضوره وغيابه. وتحفظ ماله وتحفظ أولاده وعليها تنظيم المنزل إلى غير ذلك من الشئون المنزلية.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٥ · ص ٢٥٣