لقد عرف السلف الصالح قيمة هذه العبادات فأسسوها على التوحيد وأحسنوا أداءها فجنوا ثمارها وانتفعوا بفضائلها فقويت صلتهم بربهم فألف بين قلوبهم، ووحد بين صفوفهم فسادوا وعزوا، وكونوا مجتمعا قويا متماسكا أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ونعم الجميع في ظله بالأمن والاستقرار والسعادة، أما اليوم فقد جهل كثير من المسلمين التوحيد فاختلت عقائدهم فاتجهوا إلى المخلوقين يطلبون منهم قضاء حوائجهم، وغلوا في ذلك فشدوا الرحال إلى الأموات يطوفون بأضرحتهم كما يطوف الحجاج ببيت الله الحرام ويستلمون هذه الأضرحة استلامهم لأركان البيت الحرام ويخاطبون الميت بالكلمات الشركية من قولهم: "على الله وعليك". ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد، وقد اتسع نطاق هذه الشركيات في البلاد الإسلامية فأصبح لكل قوم من المسلمين رجل ينادونه، وأصبح في كل قرية أموات يهتفون بأسمائهم، وينادونهم، ويرجونهم لجلب النفع ودفع الضر وفعل هؤلاء هو بعينه فعل المشركين في الأصنام، وهم بهذا المسلك ينسلخون من الإسلام ويعودون إلى الجاهلية.
ولقد صور الإمام المحدث السلفي محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني فعل هؤلاء في أبيات من قصيدة له يمدح بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويشيد بدعوته:
أعادوا بها معنى سواع ومثله
يغوت وود بئس ذلك من ود
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها
كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم نحروا في سوحها نحيرة
أهلت لغير الله جهلا على عمد
وكم طائف حول القبور مقبلا
ويلتمس الأركان منهن بالأيدي