عليه بالمال، والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه، ممن فضل عليه"، ورواية مسلم: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"فالذي شكر بهذا التوجيه، وفهم الهدي النبوي منه، يعيش قرير النفس هادئ الفؤاد ووهب حب الخير للخلق، ونزع منه الغل للغير وارتفع بعز القناعة، ونعود إلى السؤال الذي افترضته ووعدت بالجواب عنه في موضعه، وهو، هل إذا شكرت بمعنى آمنت بالمشكور سبحانه، وأقمت له أركان الشكر بما أمر ونهى، وجاء يوم ورزقت فيه خيرا ما، وحدث أني في هذه المناسبة ما شكرت، أفأكون قد كفرت؟ نقول لك: لا، لأن عدم شكرك هنا ليس من العمل العمد المتصل بإنكار المشكور سبحانه، فكما لم تشكر اليوم قد تشكر غدا، لكن إذا شكرت في الكثير، وفي غير ذلك قلل الشيطان النعمة في عينك دون أن تجحد المنعم، فحكمك حكم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا، عسى الله أن يتوب عليك فلا يعاقبك في الدنيا بزوال النعمة، وفي الآخرة بسؤالك عنها.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ٤٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي