تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محال، بل هو زيادة في الكفر، فالله لا يبعض، فهو بذاته وصفاته وأفعاله واحد له المثل الأعلى ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ وما قاله سبحانه في سورة الإنسان، هو تتمة مشبعة لما سبق من أدلة، ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾ ، هديناه السبيل بيناه له، والإنسان إزاء هذا التبيان إن قدر حق ربه كان شاكرا، وإن أنكر كان كافرا، وليس في الآية معنى ثالث، لا بالعبارة ولا بالإشارة، ولقد جاءت الآية هنا بشيء يؤكد ما قلت، وهو أنها بالغت في الكفر ولم تبالغ في الشكر، فذكرت الشكر بصيغة اسم الفاعل وذكرت الكفر بصيغة المبالغة، فلمجرد أنه أبى أن يكون شاكرا، أصبح كفورا مبالغا ﴿إما شاكرا وإما كفورا﴾ .

ومن هذا الذي ذكرناه يفترض التساؤل الثاني، هل إذا شكرت بمعنى آمنت بالمشكور سبحانه، وأقمت له أركان الشكر بما أمر ونهى، وجاء يوم رزقت فيه مالا أو عيالا أو شيئا قرت به عيني، ولكن حدث أني ما شكرت في هذه المناسبة أفأكون قد كفرت؟ أقول لك مستحيل أن يقول أحد بهذا التفكير، فقط لك حكم سيأتي في خلال المحاضرة أيضا إن شاء الله تعالى.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ٤٨٧